محليات

من بوسطن إلى دالاس وممفيس: الأقليات الأمريكية تنقل اعتراضها من الشارع إلى صندوق الاقتراع

104 مشاهدة قراءة 6 دقيقة

الكاتب : اسامة ناصر 

تشهد ثلاث مدن أمريكية تحركات فلسطينية لافتة ففي بوسطن التقت الجالية عضوة الكونغرس رشيدة طليب وعددا من المرشحين المدافعين عن الحقوق الفلسطينية وفي دالاس استقبلت عبد السيد المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميتشيغان ونظمت حملة تبرعات تجاوزت بحسب منظمي الحملة 1.2 مليون دولار أما في ممفيس الكبرى فتستضيف الجالية حاليا طليب والنائب جاستين بيرسون وتجري حملة تبرعات.  هذه  التحركات ليست معزولة فهي جزء من مشهد أوسع تتجه فيه أقليات عدة إلى العمل الانتخابي اعتراضا على السياسات الخارجية والداخلية.
هذا التحول لم يأت من فراغ فالمساجد والكنائس والجمعيات والمؤسسات الفلسطينية بنت عبر سنوات طويلة شبكات علاقات وهياكل مجتمعية حافظت على التماسك بين أبناء الجالية وهي القاعدة التي يستند إليها الحضور السياسي اليوم.
ويقدم عبد السيد أوضح مثال على هذا التحول فقد فاز بترشيح الحزب الديمقراطي في ميتشيغان في أغسطس/آب 2026 بنسبة 48.5 بالمئة مقابل 47.5 بالمئة للنائبة هيلي ستيفنز مرشحة المؤسسة الحزبية وهو يعارض الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل وسيواجه في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل الجمهوري مايك روجرز وهو لم يشغل منصبا منتخبا من قبل ،غير أن ضيق الفارق يحد من الاستنتاجات: فالاستطلاعات كانت ترجح تقدمه بفارق أكبر بكثير والفوز الضيق يعقد أي قراءة شاملة لما يقوله عن الحزب الديمقراطي.
وتأتي هذه التحركات في وقت تظهر فيه استطلاعات الرأي الأمريكية تغيرا في المواقف من القضية الفلسطينية ففي استطلاع لمعهد غالوب صدر في فبراير 2026 قال 41 بالمئة من الأمريكيين إن تعاطفهم أكبر مع الفلسطينيين مقابل 36 بالمئة مع الإسرائيليين كما أيد 57 بالمئة إقامة دولة فلسطينية مستقلة وفي استطلاع لمركز بيو نشر في أبريل 2026 أعرب 60 بالمئة عن نظرة سلبية تجاه إسرائيل مقابل 53 بالمئة في العام السابق لكن المسافة بين التعاطف والتصويت وبين التصويت والتأثير في القرار لم تقطع بعد.
وعلى مستوى الجاليتين العربية والمسلمة يبدو الحضور السياسي أكثر رسوخا مما كان قبل عقد فهناك 255 مسلما يشغلون مناصب عامة في 26 ولاية وعدد متزايد من المسلمين يترشحون في انتخابات 2026 على المستويات الفدرالية والمحلية والفدرالية ولكن هذا الحضور لا يعني كتلة تصويتية موحدة . فبحسب تقدير منشور تدخل الجالية الدورة الانتخابية بوصفها كتلة محفزة سياسيا ومضمونا تتوزع أولوياتها بين الحريات المدنية في الداخل والسياسة الخارجية وفي مقدمتها فلسطين وقد ظهر ذلك في 2024 إذ أظهر استطلاع لآراء الناخبين عند خروجهم من مراكز الاقتراع أجرته منظمة كير أن  53 بالمئة من الناخبين المسلمين صوتوا لجيل ستاين  " Jill stein”مقابل 21 بالمئة لترامب و20 بالمئة لكاميليا  هاريس.
أما الأمريكيون من أصول لاتينية فدوافعهم مختلفة فهم يتحركون أساسا احتجاجا على السياسات الداخلية إذ يشير استطلاع لمنظمة “يونيدوس يو إسunidosUS” إلى أن غلاء المعيشة هو العامل الأول في موقفهم من ترامب يليه إنفاذ قوانين الهجرة وأن واحدا من كل أربعة ممن صوتوا له في 2024 لن يصوت له مجددا وفي الاستطلاع نفسه يفضل الناخبون اللاتينيون المرشح الديمقراطي لمجلس النواب بنسبة 54 بالمئة مقابل 27 بالمئة وللمرة الأولى توحد أربع من كبرى المنظمات المدنية اللاتينية عملها في حملة واحدة لتسجيل الناخبين وحشدهم ويلاحظ أن السياسة الخارجية تكاد تغيب عن أولوياتهم .
ويجمع هذه المجموعات اعتراض على أساليب إنفاذ قانون الهجرة وهو ما يتجاوز الأقليات فقد وجد استطلاع  جامعة كوينيبياك في يوليو/تموز أن 60 بالمئة من الناخبين المسجلين لا يرضون عن أداء وكالة الهجرة والجمارك مقابل 37 بالمئة راضين وأن المستقلين والأمريكيين السود أكثر قلقا من أساليب الترحيل.
الصورة إذن متعددة الدوافع: سياسة خارجية وحريات مدنية لدى العرب والمسلمين وتكاليف المعيشة والهجرة لدى اللاتينيين وقلق من أساليب الإنفاذ لدى السود والمستقلين وما يوحدها هو اتجاه متزايد إلى تحويل الاعتراض إلى مشاركة انتخابية منظمة أما أثر ذلك في النتائج فلم يحسم بعد.  

ان تقدم الاستطلاعات والترشيحات لا يعني فوزا انتخابيا والانتخابات النصفية في الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني القادم هي أول اختبار حقيقي لهذا الحراك .
*كاتب فلسطيني مقيم في شيكاغو