آراء

البلديات والعمل المباشر مع الناس

4 مشاهدة
البلديات والعمل المباشر مع الناس

الكاتب : د. ربحي دولة 

تحتل البلديات الفلسطينية موقعاً مختلفاً في الحياة العامة، فهي المؤسسة الاقرب الى المواطن والاكثر التصاقا بتفاصيل حياته اليومية. المواطن لا يتعامل كل يوم مع الخطط الوطنية الكبرى، لكنه يتعامل بصورة مباشرة مع الشارع والنظافة والاسواق والتنظيم والانارة والحدائق والمرافق العامة والرخص والرقابة وشكل المدينة او القرية. ولهذا فان نجاح البلدية لا يقاس فقط بحجم المشاريع التي تنفذها او بحجم الموازنات التي تديرها، وانما يقاس بقدرتها على ادارة الحياة اليومية بكفاءة وعدالة واستمرارية، وبمدى شعور المواطن بأن هناك مؤسسة موجودة الى جانبه وقادرة على الاستجابة لاحتياجاته رغم صعوبة الظروف.

وفي ظل الازمات الاقتصادية وشح الموارد وانعدام او محدودية الدخل، تجد البلديات نفسها أمام اختبار حقيقي لقدرتها على الاستمرار وتقديم الخدمات. وهنا يصبح السؤال الأهم ليس فقط كم نملك من المال، وانما ماذا نستطيع أن نفعل بما نملك. فالموارد ليست الأموال وحدها، وإنما تشمل الانسان والخبرة والوقت والمعلومات والاصول والممتلكات العامة والانظمة والقوانين والعلاقة مع المجتمع وقدرة المؤسسة على تحصيل حقوقها المالية، والأهم من كل ذلك قدرتها على الادارة وحسن استخدام المتاح.

فالبلدية التي تمتلك موارد مالية محدودة لكنها تمتلك ادارة واعية وكادا مؤمناً بعمله ومنتمياً لمؤسسته ومجتمعه، تستطيع في كثير من الاحيان ان تحقق نتائج تفوق ما يمكن أن تحققه مؤسسة تمتلك امكانات اكبر ولكنها تفتقد الرؤية والتنظيم. لأن المال وحده لا يصنع النجاح، كما أن غياب التمويل لا يعني بالضرورة غياب القدرة على العمل. وبين هذين المفهومين تتحدد قدرة المؤسسة على الصمود وتحويل التحديات الى فرص.

ولعل ملف النظافة هو أحد أكبر الامثلة على ذلك. فالنظافة خدمة أساسية ومستدامة، وليست مشروعاً مؤقتاً يبدأ مع منحة وينتهي بانتهائها. صحيح بان البلدية تحتاج الى آليات ومعدات ووقود وعمال، وهذه متطلبات لا يمكن تجاهلها، لكن جزءا كبيراً من نجاح منظومة النظافة يرتبط بكيفية إدارة الموارد الموجودة أصلاً . متى تخرج الاليات، وما هي مساراتها، وكم مرة تخدم كل منطقة، وكيف تتم متابعة آدائها، وكيف توزع فرق العمل، وكيف يتم التعامل مع النقاط التي تتكرر فيها مشكلة تراكم النفايات، وكيف تتم محاسبة المقصر، وكيف يشارك المواطن في الحفاظ على نظافة المكان الذي يعيش فيه.

هذه التفاصيل قد تبدو بسيطة، لكنها في الواقع هي التي تصنع الفرق. فعندما تكون هناك خطة واضحة، ومسؤوليات محددة، ومتابعة يومية، وعدالة في تطبيق الانظمة، يمكن تحقيق تحسن ملموس في مستوى النظافة حتى في ظل محدودية الموارد. كما أن النظافة ليست مسؤولية البلدية وحدها، فالمواطن والتاجر وأصحاب المنشات جميعهم شركاء في المحافظة على البيئة العامة. وتطبيق الانظمة على الجميع، ومحاسبة من يلقي النفايات في الاماكن العامة، وتنظيم التخلص من المخلفات التجارية والصناعية، كلها اجراءات تحتاج قبل كل شيء الى قرار اداري وارادة حقيقية في التطبيق.

والأمر نفسه ينطبق على تنظيم الحياة العامة وشكل المدينة او القرية. فالمشهد الحضري لا تصنعه المشاريع الكبرى وحدها، وانما تصنعه ايضا تفاصيل يومية صغيرة، مثل احترام حدود الرصيف، وتنظيم البسطات، ومنع التعديات على الاماكن العامة، وتنظيم اللوحات والاعلانات، والحفاظ على الممرات، ومنع استخدام الشوارع والارصفة بصورة تعيق حركة الناس، والتعامل مع المخالفات بصورة عادلة ومتساوية.

هذه الملفات لا تحتاج دائماً الى موازنات ضخمة، وانما تحتاج الى مؤسسة تعرف القانون وتطبقه على الجميع دون استثناء. فالعدالة في تطبيق النظام هي أساس نجاح اي مؤسسة محلية، وعندما يشعر المواطن ان القانون يطبق على الجميع بنفس المعايير، يصبح اكثر استعداداً للالتزام به. أما عندما يرى ان المخالفة يمكن أن تمر بسبب النفوذ او العلاقات، فان النظام يفقد قيمته مهما كانت النصوص القانونية واضحة. ولذلك فان هيبة القانون لا تعني القسوة، وإنما تعني العدالة والاستمرارية والوضوح وعدم ازدواجية المعايير.

ومن هنا يبرز ملف الأسواق والمحلات التجارية باعتباره مجالاً آخر يمكن للبلديات من خلاله أن تجمع بين التنظيم وتحقيق الايرادات. فالسوق المنظم لا يوفر فقط بيئة افضل للمواطن والتاجر، بل يمكن ان يتحول الى مورد اقتصادي مهم للبلدية. وتنظيم التراخيص والرسوم والاعلانات والاشغالات والبسطات واستعمال الاماكن العامة والرقابة على النشاط التجاري، يمكن ان يحقق هدفين متلازمين، الاول تنظيم المدينة وحماية النشاط الاقتصادي، والثاني تعزيز الايرادات المحلية ضمن القانون.

لكن الوصول الى هذه النتيجة يحتاج الى ادارة مختلفة، ادارة لا تنظر الى السوق باعتباره مجرد مساحة يجب السيطرة عليها او مجموعة من الرسوم يجب تحصيلها، وانما باعتباره جزءا من الاقتصاد المحلي. فالبلدية الناجحة هي التي تجعل التاجر يرى في التنظيم مصلحة له، والمواطن يرى فيه حماية لحقوقه، والبلدية ترى فيه موردا يساعدها على تطوير خدماتها. وعندها يتحول التنظيم من عبء اداري الى اداة للتنمية الاقتصادية المحلية.

وربما يبقى المورد الاهم الذي تمتلكه اي بلدية هو الانسان. ففي كثير من المؤسسات لا تكون المشكلة في غياب الكفاءات، وانما في عدم استثمارها بالشكل الصحيح. قد يكون هناك موظف يمتلك خبرة طويلة، واخر لديه مهارة فنية، وثالث لديه قدرة على التواصل مع الناس، ورابع يمتلك خبرة في التخطيط او التكنولوجيا، لكن هذه القدرات قد تبقى محدودة الاثر اذا لم تكن هناك ادارة تعرف كيف توظف كل شخص في المكان المناسب.

إن إعادة توزيع الادوار، وتحديد المسؤوليات، وربط العمل بالنتائج، وتقييم الاداء، وتطوير مهارات العاملين، وتشجيع الموظف المتميز، ومحاسبة المقصر، كلها امور يمكن ان تحدث تحولا كبيرا في اداء المؤسسة دون الحاجة بالضرورة الى زيادة عدد الموظفين او زيادة كبيرة في النفقات. فالمؤسسة التي تمتلك عشرات الموظفين ولا تعرف كيف تديرهم قد تكون اقل قدرة على الانجاز من مؤسسة تمتلك عددا اقل من الموظفين لكنها تعرف كيف تستثمر خبراتهم وطاقاتهم.

ولهذا فان السؤال الذي ينبغي ان تطرحه البلديات باستمرار ليس فقط كم موظفا لدينا، وانما ماذا انجز هؤلاء الموظفون، وما الذي يمكن ان ينجزوه بصورة افضل، وكيف يمكن تحويل خبراتهم الى نتائج يشعر بها المواطن على الارض. فالانتماء الحقيقي للمؤسسة لا يظهر في عدد ساعات الحضور فقط، وانما يظهر في المسؤولية والمبادرة والقدرة على تحمل الامانة والبحث عن الحلول.

ومن هنا نحتاج الى الانتقال من ثقافة انتظار التمويل الى ثقافة صناعة الحلول. وليس المقصود بذلك التقليل من اهمية التمويل او المنح او الشراكات، فالبلديات بحاجة الى الاستثمار في البنية التحتية وتجديد الاليات وتنفيذ المشاريع الكبرى وتطوير الخدمات، والدعم الخارجي يمكن ان يكون عاملا مهما في ذلك. لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح التمويل شرطا مسبقا لكل انجاز، وعندما تتحول المنحة من وسيلة للتطوير الى ضرورة لاستمرار العمل.

فالمنحة تستطيع ان تساعد البلدية على تنفيذ مشروع، لكنها لا تستطيع ان تمنح المؤسسة روح العمل والانتماء. والتمويل يستطيع ان يشتري الية جديدة، لكنه لا يستطيع وحده ان يضمن استخدامها بكفاءة. والدعم الخارجي يستطيع ان ينشئ مشروعا، لكنه لا يستطيع ان يضمن استدامته اذا لم تكن هناك ادارة قادرة على تشغيله والمحافظة عليه.

ولهذا يجب ان يكون التمويل رافعة للتطوير لا عكازا للاستمرار، وان تنتقل البلديات من عقلية السؤال عن ماذا يمكن ان نحصل عليه الى عقلية السؤال عن ماذا نستطيع ان نصنع بما نملك. وهذا التحول في التفكير قد يكون اهم من زيادة الموارد نفسها، لانه يعيد للمؤسسة ثقتها بقدرتها على الفعل والمبادرة.

وفي الظروف الصعبة لا تستطيع المؤسسة ان تنتظر الظروف المثالية، فالواقع لا يمنحها رفاهية الانتظار. ولهذا يصبح الابتكار الاداري ضرورة وليس ترفا. ويمكن للبلدية ان تبدأ من الداخل بجرد مواردها ومعرفة ما لديها من موظفين واليات واصول وممتلكات ومصادر دخل وحقوق مالية، ثم تحديد مواقع الهدر والضعف، ومعرفة اكثر المشكلات الحاحا، وتحديد ما يمكن انجازه فورا دون تكلفة كبيرة.

قد يكون الحل في تغيير مسار جمع النفايات، او اعادة توزيع فرق العمل، او تحسين التحصيل، او تنظيم الاسواق، او ضبط استخدام الممتلكات العامة، او تفعيل الرقابة، او تبسيط الاجراءات، او استخدام التكنولوجيا في بعض الخدمات، او اقامة شراكات مع المجتمع المحلي، او اشراك المواطنين في الحفاظ على المرافق. وقد تبدو هذه الاجراءات في ظاهرها بسيطة، لكنها عندما تتراكم وتدار بجدية واستمرارية يمكن ان تصنع فارقا كبيرا في حياة الناس.

وفي النهاية يبقى المواطن هو المعيار الحقيقي لنجاح اي بلدية. فالمواطن لا يهتم كثيرا بعدد الاجتماعات التي عقدت ولا بعدد الخطط التي كتبت، بقدر ما يهتم بما يراه في الشارع. يريد مدينة او قرية نظيفة، وسوقا منظما، ومعاملة محترمة، واستجابة سريعة، وقانونا يطبق بعدالة، ومؤسسة يشعر بانها تعمل من اجله وتحترم وقته وحقوقه.

ولهذا فان نجاح البلدية يجب ان يقاس بما يحدث على الارض، وليس فقط بما يكتب في التقارير. المؤسسة الناجحة هي التي تستطيع ان ترى انخفاضا في الشكاوى، وتحسنا في النظافة، وزيادة في الايرادات الذاتية، وانخفاضا في الهدر، وتحسنا في الالتزام بالقوانين، وتسريعا في المعاملات، وشعورا عاما لدى المواطن بوجود فرق حقيقي.

ان البلديات الفلسطينية بما تمتلكه من موارد بشرية وخبرات متراكمة وعلاقة مباشرة بالمجتمع قادرة على ان تكون نموذجا في الادارة المحلية رغم صعوبة الظروف. قد تكون الامكانات محدودة، وقد تكون التحديات كبيرة، وقد يكون التمويل شحيحا، لكن ذلك لا يعني ان الخيارات انتهت. فالانسان القادر على العمل، والمؤسسة التي تؤمن برسالتها، والادارة التي تعرف كيف تستخدم المتاح، تستطيع ان تفتح ابوابا جديدة حتى في اصعب الظروف.

بالارادة والتصميم يمكن صناعة المعجزات، وبالادارة الجيدة يمكن تحويل الموارد المحدودة الى نتائج كبيرة، وبالانتماء يمكن ان يتحول الموظف من مجرد شاغل وظيفة الى شريك حقيقي في حماية مصلحة مدينته او قريته، وبالعدالة يمكن ان يصبح القانون اداة لتنظيم الحياة وحماية الحقوق، لا مجرد نصوص مكتوبة على الورق.

ان التحدي الحقيقي امام البلديات ليس فقط كيف تحصل على المزيد من الموارد، وانما كيف تستخدم الموارد التي تملكها بافضل صورة ممكنة. فالنظافة تحتاج الى ارادة وتنظيم قبل ان تحتاج الى منحة، والنظام العام يحتاج الى عدالة في التطبيق قبل ان يحتاج الى مشروع، والاسواق يمكن أن تتحول من عبء اداري الى مصدر دخل اذا اديرت بطريقة صحيحة، والموظف يمكن ان يصبح اعظم مورد للمؤسسة اذا وضع في المكان المناسب ومنح الثقة وحوسب على النتائج.

وفي زمن تتراجع فيه الامكانات وتتزايد فيه الحاجات، تصبح المؤسسات التي تؤمن بقدرتها على العمل هي الاقدر على البقاء، والبلديات التي تعرف كيف تستثمر مواردها البشرية والمادية هي الاكثر قدرة على الصمود وخدمة مواطنيها.

فالاستمرار في الظروف الصعبة انجاز، وتحويل الصعوبة الى فرصة للابتكار انجاز اكبر، اما تحويل محدودية الموارد الى نتائج حقيقية يشعر بها المواطن على الارض، فذلك هو المعنى الحقيقي للارادة، وهو المعجزة التي تستطيع المؤسسات ان تصنعها حين تؤمن بقدراتها وتضع مصلحة الناس فوق كل اعتبار.

لا عكازا للاستمرار، وان تنتقل البلديات من عقلية السؤال عن ماذا يمكن أن نحصل عليه الى عقلية السؤال عن ماذا نستطيع ان نصنع بما نملك. وهذا التحول في التفكير قد يكون اهم من زيادة الموارد نفسها، لانه يعيد للمؤسسة ثقتها بقدرتها على الفعل والمبادرة.

وفي الظروف الصعبة لا تستطيع المؤسسة ان تنتظر الظروف المثالية، فالواقع لا يمنحها رفاهية الانتظار. ولهذا يصبح الابتكار الاداري ضرورة وليس ترفاً ويمكن للبلدية ان تبدأ من الداخل بجرد مواردها ومعرفة ما لديها من موظفين واليات واصول وممتلكات ومصادر دخل وحقوق مالية، ثم تحديد مواقع الهدر والضعف، ومعرفة اكثر المشكلات الحاحا، وتحديد ما يمكن انجازه فوراً دون تكلفة كبيرة.

قد يكون الحل في تغيير مسار جمع النفايات، او اعادة توزيع فرق العمل، او تحسين التحصيل، او تنظيم الاسواق، او ضبط استخدام الممتلكات العامة، او تفعيل الرقابة، او تبسيط الاجراءات، او استخدام التكنولوجيا في بعض الخدمات، او اقامة شراكات مع المجتمع المحلي، او اشراك المواطنين في الحفاظ على المرافق. وقد تبدو هذه الاجراءات في ظاهرها بسيطة، لكنها عندما تتراكم وتدار بجدية واستمرارية يمكن ان تصنع فارقاً كبيراً في حياة الناس.

وفي النهاية يبقى المواطن هو المعيار الحقيقي لنجاح اي بلدية. فالمواطن لا يهتم كثيراً بعدد الاجتماعات التي عقدت ولا بعدد الخطط التي كتبت، بقدر ما يهتم بما يراه في الشارع. يريد مدينة او قرية نظيفة، وسوقا منظما، ومعاملة محترمة، واستجابة سريعة، وقانوناً يطبق بعدالة، ومؤسسة يشعر بأنها تعمل من اجله وتحترم وقته وحقوقه.

ولهذا فإن نجاح البلدية يجب أن يقاس بما يحدث على الارض، وليس فقط بما يكتب في التقارير. المؤسسة الناجحة هي التي تستطيع أن ترى انخفاضاً في الشكاوى، وتحسنا في النظافة، وزيادة في الايرادات الذاتية، وانخفاضا في الهدر، وتحسنا في الالتزام بالقوانين، وتسريعا في المعاملات، وشعورا عاما لدى المواطن بوجود فرق حقيقي.

إن البلديات الفلسطينية بما تمتلكه من موارد بشرية وخبرات متراكمة وعلاقة مباشرة بالمجتمع قادرة على ان تكون نموذجا في الادارة المحلية رغم صعوبة الظروف. قد تكون الامكانات محدودة، وقد تكون التحديات كبيرة، وقد يكون التمويل شحيحا، لكن ذلك لا يعني ان الخيارات انتهت. فالانسان القادر على العمل، والمؤسسة التي تؤمن برسالتها، والادارة التي تعرف كيف تستخدم المتاح، تستطيع ان تفتح أبواباً  جديدة حتى في أصعب الظروف.

بالارادة والتصميم يمكن صناعة المعجزات، وبالادارة الجيدة يمكن تحويل الموارد المحدودة الى نتائج كبيرة، وبالانتماء يمكن ان يتحول الموظف من مجرد شاغل وظيفة الى شريك حقيقي في حماية مصلحة مدينته او قريته، وبالعدالة يمكن ان يصبح القانون اداة لتنظيم الحياة وحماية الحقوق، لا مجرد نصوص مكتوبة على الورق.

ان التحدي الحقيقي امام البلديات ليس فقط كيف تحصل على المزيد من الموارد، وانما كيف تستخدم الموارد التي تملكها بافضل صورة ممكنة. فالنظافة تحتاج الى ارادة وتنظيم قبل ان تحتاج الى منحة، والنظام العام يحتاج الى عدالة في التطبيق قبل ان يحتاج الى مشروع، والاسواق يمكن أن تتحول من عبء اداري الى مصدر دخل اذا اديرت بطريقة صحيحة، والموظف يمكن أن يصبح أعظم مورد للمؤسسة اذا وضع في المكان المناسب ومنح الثقة وحوسب على النتائج.

وفي زمن تتراجع فيه الامكانات وتتزايد فيه الحاجات، تصبح المؤسسات التي تؤمن بقدرتها على العمل هي الاقدر على البقاء، والبلديات التي تعرف كيف تستثمر مواردها البشرية والمادية هي الاكثر قدرة على الصمود وخدمة مواطنيها.

فالاستمرار في الظروف الصعبة انجاز، وتحويل الصعوبة الى فرصة للابتكار انجاز اكبر، اما تحويل محدودية الموارد الى نتائج حقيقية يشعر بها المواطن على الارض، فذلك هو المعنى الحقيقي للارادة، وهو المعجزة التي تستطيع المؤسسات ان تصنعها حين تؤمن بقدراتها وتضع مصلحة الناس فوق كل اعتبار.

٠ كاتب وسياسي فلسطيني