محليات

محافظة القدس: إدخال «السيدور» إلى الأقصى تحول دراماتيكي لمسار تهويد المسجد وتغيير الوضع القائم

29 مشاهدة
محافظة القدس: إدخال «السيدور» إلى الأقصى تحول دراماتيكي لمسار تهويد المسجد وتغيير الوضع القائم

القدس-واثق نيوز-اعتبرت محافظة القدس أن السماح لمقتحمين يهود بإدخال كتب الصلاة اليهودية «السيدور» إلى المسجد الأقصى المبارك وأداء الطقوس الدينية اليهودية بصورة علنية داخل باحاته، يمثل محطة جديدة في التحول الدراماتيكي والخطير الذي يشهده المسجد الأقصى ضمن مسار تهويده المتسارع، حيث تجاوزت الاقتحامات مرحلة فرض الحضور الاستعماري داخل المسجد، لتتجه بصورة ممنهجة نحو فرض حضور ديني يهودي علني ومنظم، وترسيخ الصلاة والطقوس والمواد والأدوات الدينية كجزء من المشهد داخل باحاته، تحت حماية شرطة الاحتلال وتسهيلاتها، في محاولة متدرجة لتغيير هوية المسجد وطبيعته الدينية وفرض واقع جديد يتجاوز الوضع القائم التاريخي والقانوني.

وبحسب ما أعلنته جماعات ومنظمات «الهيكل» المتطرفة، سمحت شرطة الاحتلال لمجموعة محدودة من المقتحمين بإدخال كتب «السيدور» إلى المسجد واستخدامها في الصلاة، وقالت هذه الجماعات إن الموافقة شملت قائمة محددة من 15 مقتحمًا، ووصفت الخطوة بأنها «تجربة أولية» لاختبار ردود الفعل ودراسة إمكانية تثبيت هذه الممارسة وتوسيعها لاحقًا.

وبحسب بيان أصدرته محافظة القدس اليوم الأربعاء، تكمن أهمية التطور الأخير في أن «السيدور» لا يمثل مجرد كتاب، وإنما أداة مباشرة لأداء الصلاة؛ وبالتالي فإن السماح بإدخاله إلى المسجد يأتي بعد انتقال تدريجي من السماح بالصلاة العلنية والسجود والصلوات الجماعية، إلى السماح بإدخال أوراق الصلاة والمواد الدينية، وصولًا إلى كتب الصلاة، وبذلك تتدرج الممارسة من أداء الطقس، إلى إدخال نص الطقس، إلى إدخال أدواته ومستلزماته، فيما تطالب جماعات «الهيكل» بمزيد من التسهيلات، بما في ذلك إدخال أدوات دينية أخرى.

وترى محافظة القدس أن هذا التطور لا يمكن عزله عن المسار الذي شهدته ساحات المسجد الأقصى خلال العامين الأخيرين؛ ففي آب 2024، أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير دعمه لإقامة كنيس داخل المسجد، بالتزامن مع اتساع الصلاة والطقوس الدينية اليهودية في المنطقة الشرقية من المسجد، وفي حزيران 2025، اتسعت مظاهر الصلاة العلنية والجماعية خلال الاقتحامات، ثم شهد كانون الثاني 2026 خطوة أكثر وضوحًا عندما سمحت شرطة الاحتلال، بإدخال ورقة صلاة معدة مسبقًا إلى المسجد، في تحول عن القيود السابقة على إدخال مواد الصلاة.

وخلال عام 2026، واصلت جماعات «الهيكل» الدفع باتجاه توسيع هذه الممارسات، فيما تكررت الصلاة العلنية والسجود والطقوس الدينية داخل المسجد، وبلغ هذا المسار مستوى أكثر وضوحًا في تموز الماضي، بالتزامن مع ما يسمى «ذكرى خراب الهيكل»، حيث شهد المسجد اقتحامات واسعة شارك فيها آلاف المستعمرين، وظهرت صلوات جماعية وقراءة من النصوص الدينية ورفع أعلام إسرائيلية، فيما شارك بن غفير بنفسه في الصلاة داخل المسجد.

وترى محافظة القدس أن خطورة هذا المسار تكمن في آلية تطوره: ما يبدأ كممارسة محدودة أو استثنائية، يتكرر، ثم يحظى بالحماية والتسهيلات، قبل أن تتحول الجماعات المتطرفة إلى المطالبة بتثبيته وتوسيعه كأمر واقع، ولذلك فإن إدخال «السيدور» لا ينبغي النظر إليه كواقعة منفصلة، بل باعتباره حلقة جديدة في مسار يسعى إلى إعادة تعريف طبيعة الاقتحام نفسه، بحيث يصبح الاقتحام مدخلًا لممارسة العبادة اليهودية داخل المسجد.

وشددت محافظة القدس على أن المسجد الأقصى المبارك، بكامل مساحته البالغة 144 دونمًا، هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن دائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة صاحبة الاختصاص في إدارة شؤون المسجد وتنظيم شؤونه الدينية، وأن فرض أي ترتيبات أو ممارسات دينية جديدة من جانب الاحتلال لا يمنحها أي شرعية قانونية.

ومن ورقة الصلاة إلى «السيدور»، ومن «السيدور» إلى أدوات العبادة، تتقدم جماعات «الهيكل» خطوة جديدة في محاولة فرض واقع ديني جديد داخل المسجد الأقصى، فيما تؤكد محافظة القدس أن كل خطوة من هذا النوع ستبقى انتهاكًا مرفوضًا، ولن تتحول إلى حق أو شرعية مهما تكررت أو فرضت تحت حماية الاحتلال.