آراء

الانتخابات الفلسطينية : حلّ أم مشكلة؟

11 مشاهدة
الانتخابات الفلسطينية : حلّ أم مشكلة؟

الكاتب : د. بسام سعيد
 
كثر الجدل في الآونة الأخيرة حول الانتخابات التشريعية المرتقبة، والمقرر إجراؤها في شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، إذا توفرت الظروف السياسية والأمنية التي تسمح بإجرائها. وهذه الانتخابات، إن تمت، ستكون الثالثة منذ قيام السلطة الفلسطينية، بعد انقطاع دام نحو عشرين عاماً عن آخر انتخابات تشريعية.
لكن أهمية الانتخابات المقبلة لا تكمن فقط في موعدها أو نتائجها، بل في السؤال الأعمق الذي تطرحه على الحالة الفلسطينية: هل الانتخابات اليوم يمكن أن تكون مدخلاً للخروج من الأزمة السياسية، أم أنها قد تصبح مشكلة جديدة تضاف إلى مشكلاتنا القائمة؟
في الحالة الفلسطينية، الانتخابات ليست حلاً بذاتها ولا مشكلة بذاتها؛ فالمشكلة تكمن في البيئة السياسية التي تُجرى فيها، وفي قدرة القوى الفلسطينية على احترام نتائجها وقبول قواعد اللعبة الديمقراطية.
فنحن ما زلنا، من الناحية السياسية، حركة تحرر وطني تحت الاحتلال، ولم نرتقِ بعد إلى دولة مكتملة السيادة بالمعنى الدولاني. وفي الوقت ذاته، لدينا سلطة ومؤسسات ونظام سياسي وانتخابات، وكأننا دولة مكتملة الأركان. وهذا التناقض يجعل التجربة الديمقراطية الفلسطينية أكثر تعقيداً من مجرد التوجه إلى صندوق الاقتراع.
تكون الانتخابات حلاً عندما تأتي في إطار إعادة بناء النظام السياسي على أساس الشراكة الوطنية، وقبول الآخر، وتداول السلطة، واحترام نتائج الصندوق. لكنها تتحول إلى مشكلة عندما تخوضها القوى السياسية باعتبارها معركة كسر عظم، أو عندما يقبل طرف بالديمقراطية حين تفيده ويرفضها حين تأتي النتيجة في غير صالحه.
ولعل السؤال الأهم ليس: هل نريد الانتخابات؟ بل: هل نمتلك ثقافة الديمقراطية؟
فلا معنى لانتخابات نحتفل بها عندما نفوز، ونشكك في شرعيتها عندما نخسر. ولا معنى لتداول السلطة إذا كان الفائز يريد إقصاء المهزوم والانقلاب عليه ، والتنكر لكل الاتفاقات الموقعة كاطار ملزم  ، والمهزوم لا يعترف بحق الفائز.
نحن بحاجة إلى الانتخابات، نعم، لكننا قبل ذلك بحاجة إلى توافق وطني على قواعد اللعبة السياسية: سلطة واحدة وسلاح واحد ،  ولاتوريط لشعبنا بقرارات غير مدروسة ،لا إقصاء، ولا احتكار، ولا تحويل الخلاف السياسي إلى صراع وجودي. والاعتراف بوحدانية التمثيل السياسي الفلسطيني وما وقع من اتفاقات . فالانتخابات الفلسطينية ينبغي ألا تكون مجرد وسيلة لاختيار من يحكم، بل فرصة لإعادة بناء النظام السياسي نفسه، والانتقال من منطق الفصائل المتنافسة على النفوذ إلى قوى وطنية مختلفة تتنافس داخل إطار سياسي . وفي النهاية، يبقى الوطن أكبر من نتائج أي انتخابات، وتداول السلطة لا يعني تداول الوطن، بل حماية حق الفلسطينيين في اختيار من يمثلهم ويحكمهم، مع بقاء البوصلة الأساسية: التحرر الوطني وبناء الدولة، لا الصراع على سلطة لاتملك كامل السيادة .

* أكاديمي وكاتب 

حالة الطقس

حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية