ثقافة

مؤسسة محمود درويش تحيي الذكرى الثامنة عشرة لرحيله

11 مشاهدة
مؤسسة محمود درويش تحيي الذكرى الثامنة عشرة لرحيله
 
رام الله- واثق نيوز- أحيت مؤسسة محمود درويش الذكرى الثامنة عشرة لرحيل الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش، في حفل ثقافي وفني استحضر سيرته وتجربته الشعرية والإنسانية، واستعاد حضوره المتجدد في الذاكرة الفلسطينية والعربية.
وافتُتح الحفل بكلمة ترحيبية أكدت أن اللقاء لا يأتي لاستعادة غائب، «فبعض الغياب لا يكون غيابًا»، بل لاستعادة صوت ما زال حاضرًا، وكلمات لا تزال تجد طريقها إلى القلب، هذا أن محمود درويش لم يكتب فلسطين فحسب، بل جعل منها لغة للحب والذاكرة والإنسان.
ونقلت المؤسسة في كلمة ألقاها مدير عام المؤسسة الأستاذ فتحي البس، تحيات رئيس مجلس أمنائها الدكتور زياد أبو عمرو وأعضاء مجلس الأمناء والمكتب التنفيذي وجميع منتسبي المؤسسة، مؤكدة أن درويش، الذي رحل عن عمر ناهز 67 عامًا وهو في أوج عطائه، ترك إرثًا شعريًا ونثريًا وإنسانيًا تجاوز حدود فلسطين والمكان والزمان.
وأشارت الكلمة إلى أن درويش عبّر في مختلف مراحل تجربته الإبداعية عن القضايا الوطنية والإنسانية، ولامس في كتاباته هموم الإنسان الواقع تحت الاحتلال والقهر السياسي والاجتماعي، والتواق إلى الحرية والأمان والحياة البسيطة.
وأكدت المؤسسة أن المكانة التي احتلها درويش في الأدب العالمي انعكست في ترجمة أعماله إلى أكثر من 55 لغة، وفي حضور نصوصه وأقواله في مناسبات وطنية وإنسانية مختلفة، مشيرة إلى ما وصفه به النقاد من كونه «الشاعر الإنسان» و«الشاعر الفيلسوف».
وفي سياق استذكار الشاعر في ظل الظروف الفلسطينية الراهنة، استحضرت المؤسسة عددًا من نصوصه التي تناولت الاحتلال والمقاومة والحصار، معتبرة أن كثيرًا من كتاباته ما يزال حاضرًا في الوعي الفلسطيني، وقادرًا على التعبير عن الواقع الراهن ومعاناة الفلسطينيين.
واستشهدت الكلمة بمقاطع من قصائد درويش، بينها «مديح الظل العالي» و«حالة حصار»، للتأكيد على قدرة شعره على استشراف الواقع والتعبير عن التمسك بالأرض والهوية والحرية، وعلى أهمية الاعتماد على الذات وبناء المستقبل رغم الظروف القاسية.
وأعلنت المؤسسة أن الظروف الصعبة حالت هذا العام دون تنظيم برنامج الفعاليات والندوات والأنشطة الذي كانت تعتزم إقامته لإحياء ذكرى الشاعر، كما حالت دون الإعلان عن جائزة محمود درويش لعامين متتاليين.
وأكدت المؤسسة، في المقابل، أن جائزة محمود درويش ستعود إلى صدارة المشهد الثقافي والجوائز العربية والدولية في أقرب وقت ممكن، مشددة على تمسكها بالقيم الأخلاقية والإنسانية التي آمن بها الشاعر، وسعيها إلى مواصلة حضورها الفاعل في المشهد الثقافي الفلسطيني.
واستعرضت المؤسسة جانبًا من إنجازاتها، من بينها جمع أعداد مجلة «الكرمل» وإتاحتها على موقعها الإلكتروني، من العدد الأول حتى العدد الأخير، بعد عمل استغرق ثلاث سنوات، بما يتيح للباحثين والقراء الوصول إلى أرشيف المجلة ومحتواها.
وأوضحت أنها تعمل حاليًا على توظيف البرامج والتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي لتسهيل البحث في أعداد «الكرمل» والاستفادة من محتواها، بما يساهم في حفظ هذا الإرث الثقافي وإتاحته للأجيال والباحثين.
وأكدت المؤسسة في ختام كلمتها على أن إرث محمود درويش سيبقى حاضرًا بوصفه إرثًا فلسطينيًا وإنسانيًا يتجاوز حدود المكان، مشددة على مواصلة حمل رسالته الثقافية والإبداعية، ودور الأدب في حماية الهوية والسردية الوطنية الفلسطينية.
وتخلل الحفل فقرة موسيقية قدّمها الفنان لؤي بلعاوي من جمعية الكمنجاتي، حيث رافقت الموسيقى أجواء الأمسية واستحضرت العلاقة الوثيقة بين الشعر والموسيقى في تجربة محمود درويش.
واختُتمت فعاليات الحفل بوضع أكاليل الزهور على ضريح الشاعر محمود درويش، وفاءً لذكراه وتكريمًا لإرثه الشعري والإنساني، وتجديدًا للعهد مع شاعر ظل حضوره ممتدًا في الوجدان الفلسطيني، رغم مرور ثمانية عشر عامًا على رحيله.
عرض